محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
518
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
ورد القرآن به ، وهو الذي نحاول معرفته ، فينبغي أن ينشأ الطفل على تعليم العربية ، ومقاطع الكلام ، ويحفظ أشعار العرب وأمثالها » . ثم ذكر ما ينتقل إليه بعد ذلك ، وقال في « العواصم » « 1 » : « والذي يجب على الولي في الصبي المسلم كان أبا أو وصيا أو حاضنا ، أو الإمام إذا عقل ، أن يلقنه الإيمان ، ويعلمه الكتابة والحساب ، ويحفّظه أشعار العرب العاربة ، ويعرّفه العوامل في الإعراب ، وشيئا من التصريف ، ثم ذكر ما ينتقل إليه بعد ذلك » . ولما قرر ابن رشد الحكيم : « أن هذه الصناعة تسمّى أدبا لأنه واجب أن يتأدب بها الإنسان قبل شروعه في العلوم ، [ وإلا شرع ] « 2 » في تعلمها ، [ وهو ] « 3 » سيّئ الأدب . وإنه لذلك كان علم الأدب شرطا في كل ما يتعلم . قال : ومن هنا يظهر أن مرتبة هذه الصناعة 143 ظ / / هي أن تتعلّم قبل سائر العلوم » . ومثل ذلك في كلام الناس كثير ، ويترتب عليه أمور ، نشير إليها بفرض مسائل مهمة في الموضع . المسألة الأولى : أن تقديم التعلم لهذه الصناعة قبل سائر العلوم من لازمه على الجملة ، وخصوصا في حق صغار الولدان ، ألا يزاحمه في الزمان تعرض لتعلم غيرها إلا بمقدار ما يلقى إليه من التعليم المشترك للجمهور في الفرائض والسنن ، فبذلك أدّب ربانيو العلماء في تعلم جميع العلوم ، وجعلوه من وظائف المتعلم وآدابه . قال الغزالي - رحمه اللّه - في الوظيفة السادسة من وظائف المتعلم في « ميزان العمل » « 4 » : « وألّا يخوض في فنون من العلم دفعة ، بل يراعي الترتيب ، فيبدأ بالأهم فالأهم ، ولا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله ، فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا وبعضها طريق إلى البعض .
--> ( 1 ) لعله في السراج إذ النص غير موجود في العواصم . ( 2 ) في « أ » : والإشراع . ( 3 ) في « ج » : هي . ( 4 ) انظر : ص : 99 - 100 .